اخت جوزي الاول

 

“أنا ممكن أستحمل أي كلمة تتقال عليا، لكن مراتي لأ. اللي أهانها يبقى أهانني أنا كمان.”

 

حماتي حاولت تهديه وقالت:

 

“يا ابني دي أختك، والفرح بعد شهر، بلاش تكبروا الموضوع.”

 

لكن هو رد بهدوء كان أصعب من العصبية:

 

“اللي حصل كبير من أول ما حصل يا أمي. مراتي عمرها ما غلطت في حد، وكل مرة كانت بتيجي تساعد من غير ما تستنى كلمة شكر. النهارده اتقالها إنها عيب تدخل الفرح عشان لبسها هي وعيالها. بعد الكلام ده، عايزاني أتصرف كأن مفيش حاجة حصلت؟”

 

أخته قامت وقفت وقالت وهي رافعة صوتها:

 

“هو أنا كدبت؟ الناس كلها هتبقى لابسة شيك، وهي جاية بإيه؟”

 

حماتي زعقتلها لأول مرة بالشكل ده:

 

“اسكتي… كفاية.”

 

لكنها مردتش تسكت، وبصت لأخوها وقالت:

 

“إنت زعلان عشان مراتك؟ طب ما كنت تشتغل وتصرف عليها.”

 

الجملة دي كانت كفيلة تخلي البيت كله يسكت.

 

جوزي كان واقف على عكازه، ورغم الألم اللي في رجله، إلا إنه رفع رأسه وقال:

 

“أنا رجلي اتكسرت وأنا راجع من شغلي، وأنا بسعى على أكل عيالي. عمري ما مديت إيدي لحد، ولا أنا ولا مراتي. ولو الزمن ضيق علينا، ده مش معناه إن كرامتنا رخيصة.”

 

بص حواليه وقال:

 

“تعرفوا مين كان بيقف معاكم في كل مناسبة؟ مين كان أول واحدة تيجي تنظف وتطبخ وتساعد من غير مقابل؟ مراتي. ولما جه وقت تردولها الجميل، عايرتوها بالفقر.”

 

حماتي بدأت تعيط، وقالت لبنتها:

 

“اطلبي السماح منها قبل ما تخسري أخوكي.”

 

لكن أخته لفت وشها وقالت بعناد:

 

“أنا مش هعتذر.”

 

ساعتها جوزي خلع الدبلة من إيده وحطها على الترابيزة قدام أمه، وقال:

 

“اعتبري من النهارده إني مش موجود في أي تجهيز يخص الفرح. ولا هحضر، ولا مراتي، ولا عيالي. والموضوع انتهى.”

 

لف ومشي، وحماتي كانت بتنادي عليه، لكنه حتى مبصش وراه.

 

رجع البيت وهو ساكت.

 

دخل أوضته وقعد على السرير، وأنا لأول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.

 

قعد يقول:

 

“وجع رجلي ولا حاجة جنب اللي حسيت بيه النهارده.”

 

حاولت أهون عليه وقلت:

 

“خلاص… إحنا مش محتاجين حد.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *