توضيب شقتي الثاني
— فادية… أنا آسف. الفلوس والطمع عموا عيني، وأنا اضطريت أعمل قرض بنص مليون عشان أدفعهولك… دمرت نفسي.
بصيت له بثبات كامل، ومكنش جوايا تجاهه غير الفراغ. رديت عليه بنبرة حازمة ومستقيمة:
— الأسف ده تبلّه وتشرب ميته يا علي. والقرض ده ثمن غدرك وشقايا اللي افتكرت إنك سرقته بالسهل. أنت ما خسرتنيش أنا بس… أنت خسرت نفسك، وبعت إنسانة كانت بتقسم معاك اللقمة وتديك عرقها. الفلوس دي حق شغلي وتصليح اللي كسرته، وربنا هو اللي هيحاسبك على الباقي.
سبته ومشيت من غير ما ألتفت ورايا خطوة واحدة.
طلعت من المحكمة على البنك حطيت الشيك في حسابي، ولما مسكت إشعار الإيداع في إيدي، حسيت إن الأحمال اللي كانت مكتومة على صدري اتبخرت. النص مليون جنيه مكنوش مجرد رقم، دول كانوا رمز إن كرامتي رجعتلي، وإن التعب اللي تعبته ما راحش هباءً.
أول حاجة عملتها: أخدت أهلي وعزمتهم في مكان نضيف، وقعدت مع صاحبتي نهى اللي كانت أول واحدة وقفت جنبي. بدأت أخطط لحياتي من جديد… أجرت شقة صغيرة هادية على ذوقي، نزلت اشتريت عفش جديد خالص بفلوسي وعلى اسمي أنا بس، من غير ما استنى حد يجملني أو يوعدني بتوضيب.
كل قطعة خشب، كل سجادة، وكل طقم مطبخ اخترته المرة دي، كان ليه طعم مختلف… طعم الاستقلالية والأمان اللي مبيعتمدش على وجود راجل غدار.
دلوقتي، وأنا قاعدة في بيتي الجديد، بشرب قهوتي بالليل، والشقة ريحتها نظافة وراحة بال، بفتكر اليوم اللي وقع فيه طقم المعالق من إيدي وأنا بترعش تحت السرير… وببتسم.
الغدر بيوجع وبيكسر في الأول، صح… بس لما الست تدرك قيمتها، وتعرف تاخد حقها بعقلها وبالقانون، الصدمة دي بتبقى هي البداية الحقيقية لحياة أنظف وأقوى بكثير.
مرت الشهور، وحياتي بقت أهدى وأوضح بكثير من الأول. القرض اللي علي دبس نفسه فيه عشان يدفعلي النص مليون جنيه كان بياخد أكتر من نص مرتبه كل شهر. الأخبار كانت بتوصلي عن طريق معارف مشتركين؛ عروسته الجديدة أول ما عرفت إنه مديون للبنك ومزنوق في مصاريف البيت، وبقى بيشيل الهم وبيفكر في قرش القرض قبل قرش الأكل، بدأت المشاكل تتنفخ بينهم يوم عن يوم.
هي كانت داخلة على أساس راجل مظبط شقته وجايب لها الدهب والعفش العالي، متوقعتش إن كل ده مبني على مال حرام وغدر، ولا إنها هتتحرم من الفسح والمصاريف عشان البنك بياخد حقه أول بأول. الضحكة العريضة اللي شفتها في صورتهم زمان على الفيسبوك اختفت، واتحولت لبيوت مقفولة على مشاكل وخناقات متخلصش.