حماتي كل جمعه
—صباح النور يا حبيبتي… عملتي إيه النهارده؟
بصيت على الحلل قدامي.
وقلت بمنتهى الهدوء:
—ولا حاجة.
سكتت.
—يعني إيه ولا حاجة؟
—مطبختش.
—طب وأحمد والعيال هياكلوا إيه؟
—هنتصرف.
صوتها اتغير.
—كنت هقولكم هاتوا الأكل وتعالوا عشان أخت أحمد والعيال هنا.
ابتسمت.
طبعًا.
أخت أحمد والعيال موجودين ومستنيين يعرفوا أنا طبخت إيه.
قلت:
—معلش يا ماما، المرة الجاية.
قفلت.
بعد نص ساعة أحمد صحى.
دخل المطبخ
يشرب مياه، فتح التلاجة…
وسكت.
بص جوه.
وبعدين بصلي.
فتح حلة.
وبعدين التانية.
—ندى؟
—نعم؟
—إنتِ مش قولتي لماما إنك معملتيش أكل؟
—آه.
أشار للتلاجة.
—أمال ده إيه؟
قلت:
—غدانا.
لمحة نيوز
ضحك فاكرني بهزر.
—طب يلا حطيه في العلب عشان ننزل.
متحركتش.
—مش هننزل.
ضحكته اختفت.
—يعني إيه؟
—يعني النهارده إحنا اللي هناكل أكل بيتنا.
—وماما؟
—تطبخ.
بصلي كأني قولت حاجة مستحيلة.
—ندى، أختي والعيال عندها.
—حلو. يطبخوا سوا.
—إنتِ مكبرة الموضوع.
قلت:
—لا، أنا بس بطلت أصغره.
وطلعت موبايلي.
كنت كاتبة مصاريف آخر أربع جمع.
لحمة.
فراخ.
خضار.
رز.
حلويات.
غير الغاز والكهربا والمجهود.
حطيت الأرقام قدامه.
—إنت عارف إن الشهر اللي فات لوحده، أكل الجمع بتاع عيلتك كلفني تقريبًا قد مصروف بيتنا أسبوع كامل؟
قال:
—بس دي عيلتي.
—وأنا وولادك إيه؟
سكت.
وفي اللحظة دي موبايله رن.
أمه.
رد.
وأنا سامعة صوتها من الناحية التانية:
—أحمد، إنت متأكد إن ندى معملتش أكل؟
بصلي.
—آه يا ماما.
حماتي قالت:
—أصل أختك بتقول مستحيل… دي كل جمعة بتطبخ.
أنا ضحكت.
حتى أخت جوزي كانت حافظة جدولي.
وبعدين حماتي قالت الجملة اللي خلت أحمد نفسه يبص للموبايل باستغراب:
—طب انزلوا هاتوا أكل جاهز وإنتوا جايين… أصل الناس مستنية.
أحمد قال:
—ناس مين؟
—خالتك وولادها جم كمان.
بصلي أحمد.
يعني أمه كانت مجهزة عزومة كاملة…
من غير ما تطبخ حاجة.
لأنها كانت مستنية الحلة اللي هتيجي من بيتي.
أحمد قال:
—ماما، إحنا مش جايين النهارده.
سكتت ثانيتين.
—مراتك قالتلك متجيش؟
كنت مستنية يشاورلي أسكت زي كل مرة.
لكنه قال:
—لا. أنا اللي بقولك. ندى مش مطالبة تطبخ
لعيلة كاملة كل أسبوع.
سمعت صوت أخت جوزي من بعيد:
—أهو من ساعة ما اتجوز وهي بتبعده عننا.
ضحكت غصب عني.